السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
38
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
إليه ، واعتمدوا في مهامّكم كلّها عليه ، فإنّه المدعو للمهمّات ، والمفزع في الملمّات ، لا يندفع منها إلّا ما دفع ، ولا ينكشف منها إلّا ما كشف ، سبحانه سبحانه ، فإنّه على كلّ شيء قدير ، وهو أرحم الراحمين . أخذت كتابكم الشجيّ المبين ، مستوعبا لأطراف ما منيتم به في سجنكم ، جامعا لشتيت ما ألمّ بأطفالكم وعيالكم بسبب اعتقالكم ، قد استوعب تلك الأحوال المشجية ، وأحاط بتلك الشؤون المبكية ، فما قرأته حتّى استذرف منّي الجفون ، واستمطر شآبيب العيون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . ومع هذا فإنّي آمركم بالصبر ، وأنهاكم عن الجزع ، فإنّ الرجل لا ينبغي أن يلين جنبه لكرب أو يتضعضع لخطب ، فكونوا لقاء هذه الشدّة كصخرة في واد أو هضبات أطواد ، وأبشروا بقرب الفرج « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » « 1 » ونحن بعون اللّه لا نألوا جهدا ، ولا ندّخر وسعا ، ولا نقصّر فيما تبلغ إليه مقدرتنا ، وما توفيقي إلّا باللّه . خابرت اليوم جماعة ممّن كتبتم إليهم من الرؤساء الروحيّين ، فاستنهضتهم لمهمّتكم - في كتاب صورته طيّ هذا الكتاب - [ فعسى ] أن نرى منهم فوق ما نعلّقه عليهم من الآمال ، والتوفيق بيد اللّه عزّ سلطانه ، ولا حول ولا قوّة إلّا به ، عليه توكّلنا وإليه أنبنا وإليه المصير . صورة : جاءتك من سجن بيت الدين صرخة ، وجاءني مثلها ، فوجدت لها حسّا أليما ومضاء موجعا ولوعة لا أغالي إذا قلت : أسخنت عيني وأقضّت مضجعي ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . رأيت أولئك المساكين يوكلون أمرهم إلى تدبيركم ، ويسترسلون فيه إلى رأفتكم ، وقد ناطوا بكم ثقتهم وأخلدوا إلى إشفاقكم بكلّ طمأنينة ، فاتّصلوا ببابكم ، وشدّوا
--> ( 1 ) - . الشرح 5 : 94 - 6 .